سيدي، ما عدت أتمنى لقائها. بلقيس.
رأيتها تلهو في أشعارك، و تنثر شذاها على أوراقك فتمنيت لقائها.
تمنيت أن التقي بامراءة مثلها. تكون لي كما كانت هي لك. غرت من سعادتك و تمنيت حبها.
تمنيت الدفء و الطمأنينة و راحة القلب بين يديها..
و عشت أحلم بامراة تملأ قلبي بالحب
إمراة تمس روحي بأناملها الرقيقة فتطيب جراحها و تنسيها الآم السنين الماضيات.
ولكني لم أجدها.
ثم قرأت رثاءك لها.
فوجدتني أتساءل من منا الأوفر حظا؟
من قابل بلقيس و عاش أياما من عمره روحا يملؤها حب جارف،
أم من لم يقابلها و لم يعرف قلبه مرارة الفراق بعد اللقاء؟
من منا الأوفر حظا يا سيدي نزار؟
على يقين من اجابتك. الحب يا ولدي أعظم هبات السماء.
الحب في زمانك مختلف.
كنت شجاعا، قويا، نقيا و لذلك جاء حبك مثل صفاتك. و جاءت بلقيس كما تتمناها.
أما الآن، يا سيدي نزار، فالحب ضعيفا، هشا، تكسره رياح غبية.
و القلوب واهية، ضائعة ما بين حب الذات و حب زائف.
و الروح باتت تائهة .
جربت الحب على طريقتك يا سيدي فما جنيت غير السخرية.
الحب في زماننا تحكمه الأيام و مصير القلوب الحرة هو السجن داخل أسوار عالية
-أسوار صنعها سجان مات قلبه يوم مولده، ما عرف يوما أن بلقيس ملكة حرة، كريمة لا تسجن.
لست أطيق السجن و لا الأسوار العالية.
لست أطيق غباء القلوب و هزال المشاعر من حولي
و لذلك أرجو المعذرة ، سيدي نزار- فلم أعد أتمنى لقائها.
و أما عن مشاعري التي ربيتها، سيدي، فستبقى حرة تنتظر لقاءك.
و دمت لي.
الأمضاء
عاشق تائب